محمد ابو زهره

838

خاتم النبيين ( ص )

وقد كان لهم عين بالمدينة المنورة فذهب وأخبرهم بسرية الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم وحذرهم فجمعوا جموعا كثيرة . فجاء ابن أبي العوجاء وهم مستعدون ، فلما رآهم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وتجمعهم دعوهم إلى الإسلام ، فلم يجيبوهم بالقول الرافض ، ولكن أجابوهم بالعمل المقاوم ، فرموهم بالنبل ، وقالوا لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه . وجعلت الإمدادات تجيء إليهم ، حتى أحدقوا بالخمسين فارسا من المؤمنين من كل جانب ، وقاتل المؤمنون قتالا شديدا ، حتى قتل أكثرهم ، وأصيب ابن العوجاء بجراحات كثيرة ، فتحامل حتى رجع بمن بقي من أصحابه . وهكذا كانت التضحيات في سبيل الدعوة من أهل الغدر والنفاق . إسلام خالد بن الوليد 567 - قلنا أن عمرة القضاء كانت فرصة لتقريب البعيد ، وإيناس الغريب عن الإسلام بمبادئه ، والربط بالمودة ، وإذا كانت نفوس جافية لم تستجب لداعى المودة والرحم ، فإن العقلاء قد سرت إلى نفوسهم دعوة الحق ، وأخذوا يرون الإسلام في علاء ، وعرفوا ذلك من منطق القوة ، ومنطق الهداية ومنطق العقل ، وقد زالت الغمة ، وكشفت الحقائق ، وكان من هؤلاء وعلى رأسهم خالد بن الوليد ، الذي سمى بحق من بعد سيف الإسلام ، وإن لم ينل مرتبة المجاهدين الأولين والبلاء بلاء ، والقوى كلها تكاتفت على المسلمين . لقد كانت نفس خالد المدركة التي تحس مائلة عن الشرك إلي دعوة محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكان يرى أنه يخوض في الدفاع عن الشرك إلي غير غاية . ولنترك الكلمة ، لما روى خالد بن الوليد في حديثه عن إسلامه . قال : لما أراد اللّه تعالي بي ما أراد من الخير قذف في قلبي الإسلام ، وحضرني رشدي فقلت ، قد شهدت هذه المواطن كلها علي محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فليس لي موطن أشهده - أو أنصرف وأنا أري أني موضع في غير شيء ، وأن محمدا سيظهر ، فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلي الحديبية خرجت في خيل المشركين ، فلقيت رسول اللّه بأصحابه بعسفان ، فقمت بإزائه ، وتعرضت له ، فصلى الظهر أمامنا فهممنا أن نغير عليهم ، ثم لم يعزم لنا ، وكانت فيه خير . فاطلع علي ما في أنفسنا مما ألهم به ، فصلي بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف ، فوقع ذلك منا موقعا فقلت : الرجل ممنوع فاعتزلنا ، وعدل عن سير خطنا وأخذ ذات اليمين .